محمد الأمين الأرمي العلوي

140

تفسير حدائق الروح والريحان في روابى علوم القرآن ( مقدمة التفسير المسماة نزل كرام الضيفان في ساحة حدائق الروح والريحان )

بكر : وذكر هذا الإنسان : أنّ أبيّ بن كعب هو الذي قرأ : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ وما كان اللّه ليهلكها إلّا بذنوب أهلها وذلك باطل ؛ لأنّ عبد اللّه بن كثير قرأ على مجاهد ، ومجاهد قرأ على ابن عباس ، وابن عباس قرأ القرآن على أبيّ بن كعب حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ في رواية ، وقرأ أبيّ القرآن على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وهذا الإسناد متّصل بالرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، نقله أهل العدالة ، والصيانة ، وإذا صح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر ، لم يؤخذ بحديث يخالفه . وقال يحيى بن المبارك : قرأت القرآن على أبي عمرو بن العلاء ، وقرأ أبو عمرو على مجاهد ، وقرأ مجاهد على ابن عباس ، وقرأ ابن عباس على أبيّ بن كعب ، وقرأ أبيّ بن كعب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وليس فيها ، وما كان اللّه ليهلكها إلّا بذنوب أهلها فمن جحد أنّ هذه الزيادة أنزلها اللّه تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فليس بكافر ، ولا آثم . ومثل هذه الزيادة : ما رووا عن ابن عباس أنّه قرأ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحج . وما حكوه عن عمر بن الخطاب أنّه قرأ : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ، وغير الضالين فهذه الزيادات ، ونظائرها ، لو جحدها جاحد ، أنّها من القرآن لم يكن كافرا . والقرآن الذي جمعه عثمان بموافقة الصحابة له ، لو أنكر بعضه منكر كان كافرا ، حكمه حكم المرتد ، يستتاب ، فإن تاب ، وإلا ضربت عنقه . وقال أبو عبيد : لم يزل صنيع عثمان - رضي اللّه عنه - في جمعه القرآن يعتدّ له ؛ بأنه من مناقبه العظام . وقد طعن عليه فيه